271 6 - خط الدفاع ضد كورونا.. الجيش الأبيض في حميات بورسعيد يسطر ملحمة

خط الدفاع ضد كورونا.. الجيش الأبيض في حميات بورسعيد يسطر ملحمة

فى الوقت الذى انتشرت فيه جائحة كورونا بتأثيراتها السلبية التى أثرت على عدد كبير من دول العالم ومن بينها مصر حيث حصد هذا الفيروس المستجد أرواح عشرات الآلاف وأصاب ما يزيد عن مليون شخص على مستوى العالم، سطر أطباء بورسعيد من جنود الجيش الأبيض داخل مستشفى الحميات بالتوازي مع زملائهم في ربوع مصر ملحمة كبرى داخل أروقة العزل الصحي فى التعامل مع الحالات المُصابة بمعاونة كافة الأجهزة التنفيذية، الأمنية، مؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، ليمثلوا خط الدفاع المصري الأول في مواجهة الفيروس الذي أسقط أنظمة طبية ذات تصنيف عالمي.
تبدأ الملحمة التي رصدها صدى البلد منذ استقبال حالات الاشتباه بفيروس كورونا، وتحليل العينات والمسحات الخاصة بهم، ومعالجة الذين ثبُتت إيجابيات نتائجهم حتي يتم نقلهم إلى مستشفيات الحجر الصحي التي حددتها وزارة الصحة والسكان، حيث تعيش الأطقم الطبية رحلات يومية لعشرات المترددين داخل محافظة بورسعيد التي تُعد الأصغر بين المحافظات المصرية والتي لم يتجاوز تعداد سكانها المليون نسمة.
والقصة يرويها الدكتور محمود الجرايحي، مدير مستشفى الحميات ببورسعيد، وقائد فريق الجيش الأبيض داخل المستشفي إن عزل المريض يتم علي طريقتين، الأولى في المنزل عند ظهور بعض الأعراض الخفيفة والمتشابهة مع نزلات البرد العادية أو التواجد بالمصادفة في مكان إكتُشِفَ بعد ذلك وجود مصابين بكورونا المستجد، أو اختلط بمصاب بشكل غير مباشر ولم تظهر عليه أية أعراض، مضيفًا أن فترة العزل تكون 14 يومًا وهي حضانة الفيروس.
وأوضح "الجرايحي"، أنه عندما يعاني الشخص المعزول بالمنزل من كحة أو سُعال أو ضيق بالتنفس، يتوجه فورًا إلى المستشفى أو عن طريق الإسعاف بالاتصال بالرقم الساخن "105"، ويتم عزله حينها داخل المستشفى، وإجراء التحاليل الخاصة بالفيروس.
وأشار مدير الحميات إلى أنه في حالة الاشتباه بإصابة المريض بفيروس "كوفيد 19"، من خلال الكشف داخل الخيمة بقسم الاستقبال عن طريق الأخصائي والطبيب المُقيم، يؤكد مدير مستشفي الحميات ببورسعيد، أنه بوجود علامات في صورة الدم والأشعة، والعلامات الحيوية من خلال الكشف الطبي المُوقع عليه أو أنه مخالط لمريض إيجابي يتم تشخيصه كاشتباه، ويصطحبه فريق مكافحة العدوى والمتواجد بشكل دائم إلى قسم العزل الذي ينقسم إلي طابقين داخل المبنى الغربي بالمستشفى.
وشدد قائد الجيش الأبيض بحميات بورسعيد علي أنه منذ بداية أزمة فيروس كورونا المستجد، تم تجهيز المستشفي لتكون المتخصصة في استقبال الحالات المشتبه بها حتي يتبين إيجابية الإصابة من عدمها.
ويشير "الجرايحي" إلى أن الاستعدادت إلى الآن أكبر من الحالات التي يتم استقبالها، وهذا يرجع لمجهودات الطاقم الطبي والعمال داخل المستشفى، فالكل يعمل كخلية نحل، حتي أنهم يتخطوا مواعيد العمل الرسمية لإنجاز الأعمال حفاظًا على أرواح المرضى.
وقال الجرايحي عن الحالات الإيجابية إنه بمجرد ظهور إيجابية الحالة المشتبه بإصابتها، يتم إبلاغ "المعامل المركزية بوزارة الصحة، مديرية الشئون الصحية بالمحافظة، إدارة الطب الوقائي"، ونبدأ في التعامل بإحضار سيارة إسعاف مُجهزة وتزويدها بجهاز تنفس صناعي إذا كان المريض يحتاج إليه.
ولفت مدير الحميات، إلى أنه يتم نقل الحالة الإيجابية لفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، لإحدى مستشفيات الحجر الصحي التي حددتها وزارة الصحة والسكان بعدد من المحافظات المصرية.
وناشد الدكتور محمود الجرايحي، أهالي محافظة بورسعيد، عدم الانسياق وراء الشائعات التي يتم بثها عبر "السوشيال ميديا" وتُثبِط من عزيمتنا جميعًا كمصريين في مواجهة هذا الكورونا، ودعونا نباشر عملنا بجد وتفاؤل حتي نعبر الأزمة، قائلًا "احنا بنعمل ده عشانكم".
ودعا الجرايحى مواطني بورسعيد، الاستفادة من هذه الفترة بالتقارب الأُسري والتماسك أكثر، ودعم العلاقات بين أفراد العائلة الواحدة، بالتزامن مع الإلتزام بتعليمات الدولة المصرية ووزارة الصحة للحد من انتشار "كوفيد 19"، والسيطرة عليه حتي ننتهي منه تمامًا.
يذكر أن محافظة بورسعيد كانت قد وضعت بجانب الحميات خيمة داخل كل مستشفى لتكون محطة الوصول الأولي لحالات الاشتباه ونقلها الي الحميات يكون بها طاقم طبي لاستقبال المشتبه إصابتهم بـ "كوفيد 19"؛ فيتم سؤال المريض عن الأعراض التي يعاني منها كالصداع، السعال، القيئ، الإسهال، وضيق التنفس، ثم يتم الكشف عليه ظاهريًا بقياس درجة الحرارة والتبين من حالة الحلق "البلعوم" إن كان به إلتهاب من عدمه.
وفقًا لبروتوكول وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، يتم وضع درجات لكل عرض يظهر علي المريض أو يتم اكتشافه، وبناءً عليه يُحدَد له علاج ويغادر، أو الاشتباه به كحالة مصابة بالفيروس، ويتم حجزه لإجراء عدد من الفحوصات الأخرى كتحليل صورة دم كاملة، أشعة علي الصدر، ومن ثم تحليل الأجسام المضادة "P C R" وكورونا المستجد.
وأصبحت لدى المواطنين رهبة شديدة من السير بجوار بوابات مستشفى الحميات التي تقع في شارع سعد زغلول "الثلاثيني" بحي المناخ، حتي لا تلاحق خلاياهم حُمَات كورونا المستجد داعين المولي أن ينصر الجيش الأبيض في معركته وأن يزيح عن مصر الغمة بأكملها.

المصدر : صدي البلد